محمد بن جرير الطبري
282
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ان لم اشمر للقدرية إزاري ، واضربهم بسيفي جارحا وطاعنا ، يرمى قضاء الله بي في ذلك حيث أخذ ، أو يرمى بهم في عقوبة الله حيث بلغ منهم فيها رضاه ، وما إطراقي الا لما انتظر مما يأتيني عنك ، فلا تهن عن ثارك بأخيك ، فان الله جارك وكافيك ، وكفى بالله طالبا ونصيرا . حدثني احمد ، عن علي ، عن عمرو بن مروان الكلبي ، عن مسلم بن ذكوان ، قال : كلم يزيد بن الوليد العباس بن الوليد في طفيل بن حارثة الكلبي ، وقال : انه حمل حماله ، فان رايت ان تكتب إلى مروان بن محمد في الوصاة به ، وان يأذن له ان يسال عشيرته فيها - وكان مروان يمنع الناس ان يسألوا شيئا من ذلك عند العطاء - فأجابه وحمله على البريد . وكان كتاب العباس ينفذ في الآفاق بكل ما يكتب به وكتب يزيد إلى مروان انه اشترى من أبى عبيده بن الوليد ضيعه بثمانية عشر ألف دينار ، وقد احتاج إلى أربعة آلاف دينار قال مسلم بن ذكوان : فدعاني يزيد ، وقال : انطلق مع طفيل بهذا الكتاب ، وكلمه في هذا الأمر قال : فخرجنا ولم يعلم العباس بخروجي ، فلما قدمنا خلاط ، لقينا عمرو بن حارثة الكلبي ، فسألنا عن حالنا فأخبرناه ، فقال : كذبتما ، ان لكما ولمروان لقصة ، قلنا : وما ذاك ؟ قال : أخلاني حين أردت الخروج ، وقال لي : جماعه أهل المزه يكونون ألفا ؟ قلت : وأكثر ، قال : وكم بينها وبين دمشق ؟ قلت : يسمعهم المنادى ، قال : كم ترى عده بنى عامر يعنى بنى عامر من كلب ، قلت : عشرون الف رجل ، فحرك إصبعه ، ولوى وجهه قال مسلم : فلما سمعت ذلك طمعت في مروان ، وكتبت اليه على لسان يزيد : اما بعد ، فاننى وجهت إليك ابن ذكوان مولاي بما سيذكره لك ، وينهيه إليك ، فالق اليه ما أحببت ، فإنه من خيار أهلي وثقات موالي ، وهو شعب حصين ، ووعاء أمين ، إن شاء الله فقدمنا على مروان ، فدفع طفيل كتاب العباس إلى الحاجب ، واخبره ان معه كتاب يزيد بن الوليد ، فقراه ، فخرج الحاجب ، وقال : اما معك كتاب غير هذا ، ولا اوصاك بشيء ! قلت : لا ، ولكني معي مسلم بن